الأحد، 21 أغسطس 2011

تونا جداوية بنكهة بكائية


| اضغط على الصور في هذه التدوينة لتأخذك إلى المصدر الذي أخذتها منه |
ترا دي الحلقة أخطر حلقة في تاريخي لأني كنت خلف ووسط وقدام الكواليس ! الحلقة الأولى (سي السيل يسلم على قويزة) فاتتني لأني كنت مروقة أعصابي في مصر، أما الحلقة التانية (سي السيل يرش المويه على أم الخير) فكنت وقتها في غرفتي ساحبه أمها نومها بعدين صحيت على فجعة أنو الناس بتغرق !
وفي الحلقتين كنت أتمنى يكون لي دور للبطولة مكرر أو كومبارس، أساعد أي أحد يحتاج، بس عاد القوة قليلة والبت قصيرة ، فـ بابا كان يعطيني نظرة وقتها ويقولي : لا يكثر ! .. أو بالحجازي : اسري ! :ninja:
أما الحلقة الثالثة فهي أول حلقة أحضرها وأشارك فيها ، ضحكت قليلاً وبكيت كثيراً كثيراً .. !
بدأ السيناريو عندما خرجت من منزلي الساعة ٨ صباحاً لألحق مكتب الأحوال المدنية وبعدها ألحق اختباري الساعة ١١ ، تمت الأمور بسلاسة الحمدلله الين وصلت الجامعة، كانت تمطّر على خفيف وكان منظر الغيوم ينذر بقدوم عاصفة ، أخبرنا أستاذة المادة قبل البدء بالاختبار وقالت الجملة المشهورة : (الوضع مطمئن ، وما في شي!) :ermm:
أوكي اتوكلنا على ربنا وبدأنا توزيع الأوراق وعصر المخ لحل الأسئلة المعقدة تحت سيمفونية ضربات المطر على الشبابيك وصوت الرعد الجهوري المخيف ! أضيفوا إليها هزات الجوال الصامتة من آباء وأمهات قلوبهم ليست في مكانها .. ! وتجييكم أختنا في الله إلا مصرّة إنو (الوضع مطمئن ، وما في شي!)
الين شرُّفوا الحضرات رئيسات القسم وقالوا انقلوا البنات للقاعة التانية، يعني مني فاهمة ايش المخ اللي فيهم؟ مدام عارفين انو الوضع سيء مال أبو أومو داعي نكمل الاختبار في حالة الخطر + نفسيات مزفتة وقلق وخوف ! المهم واحنا الضعاف رضينا بغبائهم ونقلنا للقاعة التانية وجايين بثقة بيرجعوا يوزعوا أسئلة الاختبار تاني ! المهم جاتهم المطرة من الآخر وطفت علينا الكهرباء .. ! وقتها اتمنيت إنو عندي صاحب إيراني ومعطيني هدية قنبلة ذرية ! :angry:
بعدها كان الجو العام في مبنى العلوم : ظلام – بنات متخبطين – أصوات رعد تهز المبنى – أجزاء من السقف في الأرض – موية تشرشر من اللمبات ..! وفوق هذا مقفلين البوابة .. ! يعني موتوا هنا !! قال ايش مبنى العلوم أكثر أمان ! وأول أمان شفناه إنو المدخل الرئيسي للمبنى قزاز ويقولولنا بالصريح تراه ما يستحمل فـ حنقفله ! اهاا طيب حسيت بالأمان صراحة .. !
المهم بالقوة بالطول بالعرض خرجت وصحباتي من المبنى التعيس ومشينا تحت المطر الشديد على ضفاف النيل المنيّل بستين نيله ! بعدين نفسي أفهم اللي مبلطين الجامعة ومسوين شوارعها هل هم مستوين؟ الأرض غير مستوية أبداً .. مبنى الشئون ومبنى الجوهرة ضرب فيه التماس وأجزاء من الجدار متفجر وطالع على برا ..! البوابة الغربية حـ تنتحر من تكدس البنات فيها فـ ألغينا فكرة إننا نخرج من هناك وعدنا أدراجنا ..
وفي طريق العودة طلعوا لنا رجال الدفاع المدني ولا ايش يطلعوا هما كمان مدري عنهم المهم شخطوا فينا عشان نخوش المكتبة المركزية بأسلوب غير حضاري بتاتاً البتة :alien: يعني احنا وضعنا الافتراضي أصلاً خايفين، لما شفنا أشكالهم خفنا بزيادة، ولما صرخوا فينا انعدم مستوى الخوف وبدينا مرحلة اللامبالاة ويااابت سوي اللي يقولوه وانتي ساكتة !
وخشينا المكتبة كان وقتها الساعة ١ تقريباً ، طبعاً مافي كهربا مافي أكل مافي أي شي مفيد ، جمعونا كلنا هناك وتركونا للقدر ، وعلى الساعة ٣ الحمدلله افتكرونا وجابو باصات تنقل البنات للسكن وباصات تنقل كبار هيئة التدريس وأطفال الحضانة، وكثر خيرهم يعني جابو لنا كرتون موية ..! وقتها كنت أشوف بنات دايخين من الجوع (زيي مثلاً :silly: ) وبنات غرقانة ملابسهم موية ويرجفوا من البرد وبنات يبكوا من الخوف وبنات دايرين يمين شمال الين تلقط جوالاتهم الشبكة .. !
جدير بالذكر إننا كنا محجوزين في الدور الأرضي والأول من المكتبة لأنو الأدوار العلوية بيطيح سقفها ! وجدير بالذكر إنهم جابو لنا باصات تشيل ٢٠ بنت الظاهر عشان تنقلنا كلنا لسكن الطالبات ..! عدد الباصات والله أعلم انها ٣ وعدد البنات فوق الـ ٥٠٠ وغنوا يا ليل ما أطولك ..!



بطريقة ما قدرت مع اتنين من صحباتي نركب سيارة وحدة منهم وكنا طول الحلقة الحماسية في دي السيارة مع السواق الكويس الأكوس شي :angel: وبدينا رحلة التجول في فينيسيا ورؤية مناظر غير طبيعية ، سيارات غرقانة ، رجل يمشي بصعوبة من قوة دفع سي السيل ، أماكن طمست معالمها ، عجوز مريض يقضي حاجته وسط الشارع ، شباب فزعة (لف يمين ، لف يسار، وقّف هنا رصيف !) ، شعب فوق التريلات ، وواحد مزبط عمره ولابس العوّامات حقت الأطفال اللي فيها صورة بطة ..! بجد والله شفته ..! وبجد كان منسوب الموية يوصل الين الكبوت لسيارات الجمس الضخمة ! وبجد والله كبري قد ايش كبره اختفى تماماً !
لغز : أوجد أي خمسة أشياء تدل إن هذه صورة كبري !
ما في أي تنظيم ! كل شرطي يرمي كلمة غير الشرطي اللي جنبه على بُعد ١٠ أمتار ، كل شخص نلقاه في وجههنا يقول (آلطريق مقفل) ما عدا علينا أي نفر بالغلط يقول (آلطريق سالك!) .. ونمشي مع الناس حسب المقولة (الموت مع الجماعة أرحم!) ، حسبي الله على من كان السبب ..! تباً لكل مسؤول منعدم الضمير ! تباً لكل مسؤول ما تحمّل المسؤولية ! تباً له وتبت يده !
غربلتو الناس ووقفتوا قلوبهم ! يُفترض إني أعيش في بلد آمن ! ليييه اضطر أقعد في الشوارع خايفة وقلقانة من الظهر الين ٣ في الليل ؟
لييه اضطر أقعد دايخة من الجوع ١٠ ساعات كاملة ؟
لييه اضطر ماسكة قلبي وأنا طول الرعب دا مع سواق غريب عني، ما اضمن إني لو كنت بأغرق حـ يفكر انو ينقذني حتى !
لييه اضطر ادخل مكان مدمر الناس فيه أشكالهم شبهة ويطالعوني بنظرات مخيفة عشان بس أخوش حمامهم وأتوضى ؟
ليييه اضطر ادخل حمام خاص بالرجال عشان أقضي حاجاتي ؟
لييه اضطر أصلي في السيارة وكل ركعة في اتجاه !!
لييه أجبرتونا نخش حواري مظلمة مخيفة معفنة السيول فيها الين قزاز السيارة وأسلاك الكهربا أطالعها من بعيد وأدعي يارب ما أموت مصعوقة بكهربا !!
لييه اضطر اكبت صرختي كل ما اتزحلقت السيارة بقوة الموية خوفاً على السواق لا تتوتر أعصابه أكثر !
لييه اضطر ادخل بيوت ناس ما أعرفهم وأنا بأسوأ حالاتي وجزمة كلها طين وريحة كلها قرف !
ليييه اضطر امشي بوسط شارع المويه فيه توصل الين وسطي ؟
لييه اضطر اسمع الموية تغني في وسط الشكمان وقلبي يبكي يارب ما توقف السيارة !
لييه اضطر اسمع قلق بنات عمي وبكاء خالاتي وتوتر أمي كل ما حطيت جوالي بأدني ؟
ليييه اضطر أقولهم (لا تخافوا على عروستكم إن شاء الله ملكتها الخميس وبتجيكم وتفرحوا فيها) ..!
لييه اضطر أبكي بعد ما أقولهم دي العبارة وتنفجر شرايين في دماغي من شدة القهر !
لييه اضطر اشحت جوال وبطارية وشاحن عشان أطمن أهلي إني حأوصل مع إني ما اتحركت ولا خطوة من قوة الزحمة !
لييه اضطر كل ما وقفنا بمفرق شارع إني أقول روح يمين مع إني أبغا أروح يسار بس عشان منظر الشارع ما يطمن !
ليه نضطر نسمع كلام الشرطي اللي يقولنا روحو من دا الطريق ولما نوصل بصعوبة لآخره نلقى شرطي تاني يقول ارجعوا الطريق دا مقفل !
ليييه اضطريت اتخيل موتي لما كنا على وشك نطيح في حفرة كبيرة بس ربي ستر .. !
لييه اضطريت اكبت رغبتي بإني افتح شباك السيارة عشان أمد يدي لواحد قدامي في يده كِسرة خبز !
لييه يضطر بيت صحبتي يؤويني وأبات عندهم وامنع عنهم حريتهم في بيتهم !
ليييه يضطر خطيبي سهران طول الليل يعيش كل أنواع القلق؟ ويضطر يدق عليا ونضطر نقعد عشرة دقايق ساكتين وكل واحد فينا مو عارف كيف يهدّي وضع التاني ..!
لييه اضطر اكتب مسج (أحبكم والله، سامحوني .. مع السلامة) وأرسلها لناس غالية عندي وكمان معاها سمايلي فيس !
لييه اضطر أشوف صحباتي منهارين قدامي وتفشل كل محاولاتي لتهدئتهم !
لييه اضطر اطالع في الناموسة وهي تقرصني وأقول في قلبي (يلااا حمى الضنك ولا الموت غرقاً مكشوف جسمي قدام خلق الله) !
لييه اضطر افتح محفظتي المبلولة وأدور هل عندي مبلغ يكفي احجز بيه غرفة في فندق ولا لأ !
لييه اضطر اذا طالعت يمين ألقى طفل متشعبط في أمه من الخوف وإذا طالعت يسار ألقى سيارات مقلوبة فوق بعضها وإذا طالعت قدام ألقى سيل فظيع ! حرب مثلاً ؟
ليييه اضطر اقفل عيني بقوة وأقرص في جسمي وأقول : (تونا هذا حلم ، تونا هذا حلم ، تونا هذا حلم ، تونا هذا حلم ..!)
ليييه اضطر لكل دي الإحراجات ؟
ليييييييه أعاني دا كلو وأكتر عشان أوصل بيتنا بس !!!!
بيتنا مو صعب الوصول إليه ! بيتنا مو في المريخ مثلاً ولا في أمريكا ! نص ساعة بس من الجامعة للبيت ! ليه احتجت ٣١ ساااااعة كاملة عشان أرجع بيتنا ؟ لييه ؟ لييييه ؟؟
ايشمعنى أصحاب السمو يعني مرسلين فرق إنقاذ خاصة للأميرات ؟ أظن أنا والأميرة دي بشر وكلنا طين يعني اللهم الفرق الوحيد بيننا إنو قبل اسمها في مصطلح (أميرة) ! أوكي أنا الأميرة تونا بنتن ليه ما جاتني فرقة إنقاذ ؟؟؟
الناس اللي بدون ضمير كيف عايشين ؟ ربي يرسل طوفان لبيتهم عشان يعرفوا انو الله حق ! أقسم إننا ما نبغا منهم شي كتير، ما طلبنا منهم يبنوا لنا ديزني لاند مثلاً ، كل اللي نبغاه بلاعة محترمة في كل شارع ! ياااخي حتى ورود ما نبغا وحتى شجر ما نبغا ! مو لازم منظر مريح للعين خلاص مو لازم ، بس رجاءاً ما نبغا نغرق تاني ! :cwy:
أنا انسانة أبغا أعيش مرتاحة، أنزل الشارع مو خايفة ينكسر علينا فجأة  ، تنزل الأمطار أشوفها وابتسم وأعيش جو رومانسي مو خوف ! أتمشى في الأحياء بدون ما أشيل هم ناموس وحشرات وروايح معفنة !
رجاءاً تراني احتاج راحة جسدية ونفسية ! عندي أم وأب أبغا أرضيهم ، عندي أخوان أبغا أسعدهم ، عندي زوج أبغا أدلعه ، عندي صحبات أبغا أكمل ضحكاتي معاهم وبنات عم ما خلصت حكاوينا وناس غالية عليا لسه ما شفتها .. !
انتهت تلك الليلة والحمد لله ووصلت غرفتي في ظهر اليوم الثاني ، وأحب أن أذكركم أن هناك من هم أسوأ مني ومازالوا محتجزين وربي معهم ، كان أشنع يوم في حياتي ولولا رحمة ربي لكنت من الهالكين :pinch:
إلى من يهمه الأمر :
واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
ملحوظة : أشكر بعنف كل من سأل عني وقلق لأجلي، أشكر أعز صديقاتي أرجوان وديما اللي كانوا معايا طول المغامرة دي ، ومن هذا المنبر أشكر السواق اللي كان ريلاااكس جداً وتعب معانا كتير ، أشكر بيت أرجوان اللي استضافني بكل حب ، أشكر جوال ديما الاكسترا اللي أعارتني هو عشان أكلم أهلي ، اشكر أمي اللي قالت لي من الصباح خذي المظلة معاكي شكلو في مطر ..!
وما زلت أذكر جيداً بداية ذلك اليوم عندما دخلت الجامعة وسألت صحباتي : (بنات أقولكم الين متى قاعدين بعد الاختبار؟ عشان أكلم السواق يجيني!)
<< وكان سؤالاً لا محل له من الإعراب الصراحة :biggrin:
دمتم بخير أنتم ومن تحبون
وآخرين تحّدثوا أيضاً :


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق