ترا دي الحلقة أخطر حلقة في تاريخي لأني كنت خلف ووسط وقدام الكواليس ! الحلقة الأولى (سي السيل يسلم على قويزة) فاتتني لأني كنت مروقة أعصابي في مصر، أما الحلقة التانية (سي السيل يرش المويه على أم الخير) فكنت وقتها في غرفتي ساحبه أمها نومها بعدين صحيت على فجعة أنو الناس بتغرق !
وفي الحلقتين كنت أتمنى يكون لي دور للبطولة مكرر أو كومبارس، أساعد أي أحد يحتاج، بس عاد القوة قليلة والبت قصيرة ، فـ بابا كان يعطيني نظرة وقتها ويقولي : لا يكثر ! .. أو بالحجازي : اسري ! 
أما الحلقة الثالثة فهي أول حلقة أحضرها وأشارك فيها ، ضحكت قليلاً وبكيت كثيراً كثيراً .. !
بدأ السيناريو عندما خرجت من منزلي الساعة ٨ صباحاً لألحق مكتب الأحوال المدنية وبعدها ألحق اختباري الساعة ١١ ، تمت الأمور بسلاسة الحمدلله الين وصلت الجامعة، كانت تمطّر على خفيف وكان منظر الغيوم ينذر بقدوم عاصفة ، أخبرنا أستاذة المادة قبل البدء بالاختبار وقالت الجملة المشهورة : (الوضع مطمئن ، وما في شي!) 
أوكي اتوكلنا على ربنا وبدأنا توزيع الأوراق وعصر المخ لحل الأسئلة المعقدة تحت سيمفونية ضربات المطر على الشبابيك وصوت الرعد الجهوري المخيف ! أضيفوا إليها هزات الجوال الصامتة من آباء وأمهات قلوبهم ليست في مكانها .. ! وتجييكم أختنا في الله إلا مصرّة إنو (الوضع مطمئن ، وما في شي!)
الين شرُّفوا الحضرات رئيسات القسم وقالوا انقلوا البنات للقاعة التانية، يعني مني فاهمة ايش المخ اللي فيهم؟ مدام عارفين انو الوضع سيء مال أبو أومو داعي نكمل الاختبار في حالة الخطر + نفسيات مزفتة وقلق وخوف ! المهم واحنا الضعاف رضينا بغبائهم ونقلنا للقاعة التانية وجايين بثقة بيرجعوا يوزعوا أسئلة الاختبار تاني ! المهم جاتهم المطرة من الآخر وطفت علينا الكهرباء .. ! وقتها اتمنيت إنو عندي صاحب إيراني ومعطيني هدية قنبلة ذرية ! 
بعدها كان الجو العام في مبنى العلوم : ظلام – بنات متخبطين – أصوات رعد تهز المبنى – أجزاء من السقف في الأرض – موية تشرشر من اللمبات ..! وفوق هذا مقفلين البوابة .. ! يعني موتوا هنا !! قال ايش مبنى العلوم أكثر أمان ! وأول أمان شفناه إنو المدخل الرئيسي للمبنى قزاز ويقولولنا بالصريح تراه ما يستحمل فـ حنقفله ! اهاا طيب حسيت بالأمان صراحة .. !
المهم بالقوة بالطول بالعرض خرجت وصحباتي من المبنى التعيس ومشينا تحت المطر الشديد على ضفاف النيل المنيّل بستين نيله ! بعدين نفسي أفهم اللي مبلطين الجامعة ومسوين شوارعها هل هم مستوين؟ الأرض غير مستوية أبداً .. مبنى الشئون ومبنى الجوهرة ضرب فيه التماس وأجزاء من الجدار متفجر وطالع على برا ..! البوابة الغربية حـ تنتحر من تكدس البنات فيها فـ ألغينا فكرة إننا نخرج من هناك وعدنا أدراجنا ..
وفي طريق العودة طلعوا لنا رجال الدفاع المدني ولا ايش يطلعوا هما كمان مدري عنهم المهم شخطوا فينا عشان نخوش المكتبة المركزية بأسلوب غير حضاري بتاتاً البتة
يعني احنا وضعنا الافتراضي أصلاً خايفين، لما شفنا أشكالهم خفنا بزيادة، ولما صرخوا فينا انعدم مستوى الخوف وبدينا مرحلة اللامبالاة ويااابت سوي اللي يقولوه وانتي ساكتة !
وخشينا المكتبة كان وقتها الساعة ١ تقريباً ، طبعاً مافي كهربا مافي أكل مافي أي شي مفيد ، جمعونا كلنا هناك وتركونا للقدر ، وعلى الساعة ٣ الحمدلله افتكرونا وجابو باصات تنقل البنات للسكن وباصات تنقل كبار هيئة التدريس وأطفال الحضانة، وكثر خيرهم يعني جابو لنا كرتون موية ..! وقتها كنت أشوف بنات دايخين من الجوع (زيي مثلاً
) وبنات غرقانة ملابسهم موية ويرجفوا من البرد وبنات يبكوا من الخوف وبنات دايرين يمين شمال الين تلقط جوالاتهم الشبكة .. !
جدير بالذكر إننا كنا محجوزين في الدور الأرضي والأول من المكتبة لأنو الأدوار العلوية بيطيح سقفها ! وجدير بالذكر إنهم جابو لنا باصات تشيل ٢٠ بنت الظاهر عشان تنقلنا كلنا لسكن الطالبات ..! عدد الباصات والله أعلم انها ٣ وعدد البنات فوق الـ ٥٠٠ وغنوا يا ليل ما أطولك ..!







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق